الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

وجهة نظر :بقلم الأستاذ سيد محمد ولد محمد محمود

الصورة الشخصية 
قبل أن نبدأ في كتابة هذا المقال لا بد أن نسجل الملاحظات التالية:
1- أن جميع الدول العربية وخاصة الجمهوريات منها لم تعرف الحكم المدني
الديمقراطي التعددي منذ نشأتها وحتى يومنا هذا والتي حكم فيها نظام مدني
(كموريتانيا مثلا) كان في الحقيقة نظاما عسكريا بواجهة مدنية ويؤكد ذالك
نظام الحزب الواحد وعدم تحديد فترة مأمورية الرئيس فهو رئيس مدي الحياة
وكذالك غياب المعارضة والانتخابات الشفافة وغيره من نواقض الديمقراطية
2- كما أن جميع الانقلابات الفوضوية كانت تتم بمباركة من الشعب المسكين
فما إن يطيح حاكم عسكري بئاخر لأسباب غير وجيهة وغير معروفة أحيانا لدي
الشعب المقهور حتي تخرج الجماهير مؤيدة ومصفقة للحاكم الجديد الذي تعلق
عليه كل ءامالها كما يحاول هو أن يظهر بصورة المخلص والمنقذ من الفقر
والجهل وكل ما تعاني منه هذه الشعوب
3- إذا كان الغرب قد استطاع أن يصل إلي مستوي الديمقراطية التعددية
وضمان حرية التعبير والتناوب السلمي علي السلطة فإنه لم يسمح بذالك لدول
العالم الثالث تكريسا منه للعقلية الاستعمارية التي تحكم علاقته بهذه
الشعوب وإدراكا منه أن هذه الشعوب لو أعطيت خيارها لأفرزت حكومات لا تخدم
المصلحة الغربية بقدر ما تخدم مصالح شعوبها المتصادمة غالبا مع أطماع
ومصالح الدول الغربية وهذا الموقف الغربي يتجلي في دعم الحكومات الغربية
للأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية في العالم العربي بل إن الغرب يناقض
قيمه ومبادئه حين يعلن دعمه للانقلابات العسكرية في هذه الدول (موقف
ساركوزي من انقلاب 2007 ) كما يرفض نتائج الإنتخابات إذا حملت حكومة غير
مرغوب فيها (حكومة حماس مثلا)


هذه إذا هي الملاحظات التي أردنا التنبيه عليها قبل الشروع في تحليل وجهة
النظر ولكن من يدري قد تكون هذه الملاحظات مقدمات منطقية لوجهة النظر
التي نحن بصددها
ففي عام 1978 قام العسكر في موريتانيا بالإطاحة بالرئيس المدني دون أن
يستشيروا الشعب أو يحترموا خياره كما لم يرجعوا إليه في اختيار مرشح
لفترة ما بعد الانقلاب ولا يهمنا هنا هل كان النظام يومئذ ديمقراطيا أم
لا ولا هل كان الانقلاب مبررا أم لا فالذي يهمنا من هذا الحدث هو كون
أصحاب البزات العسكرية حسموا أمر تغيير النظام دون الرجوع إلي الشعب أو
اللجوء إلي صناديق الاقتراع لمعرفة مرشح الشعب


وفي بداية التسعينيات خاضت الجزائر انتخابات شفافة ونزيهة حملة الجبهة
الإسلامية للإنقاذ إلي السلطة فما كان من الجنرالات ورجالات الأمن إلا أن
رفضوا خيار الشعب وألغوا الانتخابات وقدموا مرشحا بديلا سيقود المرحلة
القادمة علي رغم أنف الشعب الجزائري ولم يحتاجوا في هذا التغيير السلس إن
صح التعبير إلي صناديق
الاقتراع أو استشارة الشعب مرة ثانية مما يؤكد وجهة النظر التي نذهب إليها


فالجيوش في الدول العربية تعتقد أن الشعوب لم تصل إلي حد التكليف بعد
ولذاك يجب الحجر عليها وأي تساهل في هذا الموضوع وترك الشعوب تختار
بنفسها من يسوسها وهي غير رشيدة سيقود البلاد إلي جحيم في نظر العسكر
وسيؤدي إلي انفلات أمني خطير وقرارات مصيرية مرتجلة لأن الحاكم المدني
عاجز بطبعه ولو كان يحمل أعلي شهادة عالمية وأكاديمية من أعرق الجامعات
ووحده الرجل العسكري القادر علي ضبط الأمور


هذه إذا هي وجهة نظر العسكريين وتصوراتهم للحكم المدني
وهذه القراءة لن تتخلف إذا نظرنا إلي المشهد المصري الآن لمن كان يتابع
الإعلام والتطورات هناك فبعد أن أطاح الشعب وليس الجيش بنظام الفساد
والتهميش قدم العسكريون مرشحهم ذا الخلفية الأمنية ودعموه بكل ما أوتوا
من قوة ولكن إرادة الشعب كانت أقوي من إرادة الجيش فلما استيقنوا من
هزيمة مرشحهم وصعود مرشح الثورة شرعوا في إجراءات استباقية تكبل الحاكم
المدني فنزعوا منه كل الصلاحيات التي تمت إلي السيادة بصلة كقرار إعلان
الحرب واستخدام الجيش كجهاز من أجهزة الدولة في تصادم واضح مع الدستور
لان هذا الدستور تمت المصادقة عليه من طرف الشعب المحكوم عليه بالحجر
مسبقا وهو ما يفسر النظرة الاستعلائية التي تتعامل بها جيوشنا العربية مع
شعوبها وتحبب قيادتها قيادة البصير للاعمي
وبعد هذه النظرة التحليلية لا يسعني إلاأن أسجل أسفي علي هذه الجيوش التي
بيدو أنها تعيش خارج الزمن ولا تواكب التطورات المرحلية التي شهدتها
المنطقة وما زالت تشهدها باستمرار فلا زالت هذه الجيوش تعيش علي عقلية
مفادها أن الدولة العسكرية أبقي من الدولة المدنية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق