الأحد، 24 يونيو، 2012

الانتظام في سلك النظام : بقلم الأستاذ إزيد بيه ولد حدمين



Hedemine Dede
كثيرون هم أولئك الذين أشربت قلوبهم النفاق السياسي فعميت بصائرهم وسكت آذانهم عن سماع الحق بله تبينه ودعوة الناس إليه، وكثيرون هم من انغمسوا في كدر المصالح الخاصة ففاتهم زلال البحث عن الهم العام وحمل لوائه والدفاع عن حماه، وكثيرون هم من تدثروا لكل نظام وراء ثوبه المناسب وإن اقتضى أن يكون بذلة عسكرية تحت دراعة مدنية وكثيرون وكثيرون... كل هؤلاء وأولئك تجدهم حاضرين في مشهدنا السياسي كلما ملهم الشعب بوجه جاءوه بقناع جديد في عمليات تجميل يعجز الطب الحديث عن إدراك كنهها وحقيقتها، فيغرون الشعب بريقا ولمعانا ويمارسون عليه كل صنوف الإرهاب السياسي متخذين لذلك وسائل التجهيل والتجويع وكل مصادر التفعيل الدالة على الذل والاستهجان.
طبقا عن طبق يتبادل القوم الأدوار في مسلسل عنوانه الانتظام في سلك النظام كل يحاول أن يكون واسطة عقده يستوي عندهم في ذلك المنتخب انتخابا نزيها والمنقلب انقلابا نزيها ومن انتخبه الانقلابيون ومن انقلب له البرلمانيون ومن انقلب لينتخب ومن انتخب لينقلب فلا فرق عندهم بين الجميع إذ لا يهمهم البحث عن الطريقة أتى بها وصل لأنهم أصلا متشبثون به بعد الوصول خوفا على الموجود وطمعا في المعدوم من مقدرات شعب نهبوها على حين غفلة من أهلها سمكا وحديدا وماسا وذهبا ونفطا.
يقفون من كل نظام موقف المتردد حتى يستبينوا طريقه السالكة وسبيله الآمنة فيسلكونها زمرا وفرادى صراطا مستقيما يتدافعون نحوه في غفلة عن قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}.
فهم من وقفوا مع "ولد الطايع" في حملاته الكاذبة وسياساته المزيفة، فزينوا له وضع بذلته العسكرية والاتجاه نحو ديمقراطية خسر في الجولة الأولى منها فسنوا له سياسة الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع ووضعوا له إستراتيجية التزوير كمفتاح أمان للبقاء في القصر الرمادي فزورت الانتخابات مرة تلو أخرى لولد الطايع وضل به من ضل وآمن بحملاته على الإسلاميين وعلاقاته مع اليهود من آمن وتحرك الجميع لحملة الكتاب والعودة إلى الأهالي وغيرها من الحملات المشبوهة وجازاه في القرآن من جازاه وأهين المصحف إجلالا له (هدية متواضعة) ومكنوا له في الأرض حتى ظن الجميع أن ولد الطايع قدر هذه البلاد لينقلب عليه أقرب المقربين له فسيروا صبيحتها ودون تردد أو تريث مسيرات تأييد ومساندة للمجلس الانتقالي الذي اختزل كل شيء في انتخابات نزيهة في شكلها خرج منها هو والمنتظمون في سلكه بأخضر هذه الدولة ويابسها، تلك الانتخابات التي جاءت بنظام "سيدي ولد الشيخ عبد الله" وحكومته التكنوقراطية الأولى التي يبدو أن العسكر منعها من أي عمل لينقضي عمرها في الدراسة والتخطيط حتى لقبت حكومة الدراسة، طبل لها هؤلاء بدءا قبل أن يكتشفوا أن بعض العسكر لم يسلم زمام الأمور لنظام "سيدي" وأنهم يعدون العدة لإرجاع كرسيهم المسلوب فحاكوا لهم الخطط وافتعلوا لهذا النظام مجموعة من الأزمات كان آخرها مع من يسمون أنفسهم نواب الأغلبية أزمات وجد فيها عزيز طريق انقلابه حين أقدم القائد الأعلى للقوات المسلحة على إقالته من منصبه فانقلب عليه ليطبل القوم لردة الفعل تلك مسيرات ومهرجانات وبيانات تأييد ومساندة خوفا من أن يغيب نظام ولد الطايع الذي عاشوا في ظله ردحا من الزمن فهم يعلمون علم اليقين أن ولد عبد العزيز هو نفسه ولد الطايع {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين..}.
بدأ المنتظمون في سلك هذا النظام "الجديد" يبحثون عن طريقهم إليه فصفقوا لحملات الإفساد ضد المفسدين وأنفسهم كانوا يقصدون وأدخلوا الصلاة في قاموس السياسة فصلوا خلف القذافي وصلوا صلاة الغائب وزينوا نبش القبور والتطاول على اللحى وحرق الكتب وقول الزور في بحث عن نصيبهم من الكعكة وهاهم يصنعون مبادرة تلو أخرى في محاولة لانتشال نظام أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط، مبادرات مختلفة العناوين متحدة المضمون آخرها مبادرة (كلنا عزيز) التي كان حري بعنوانها أن يكون (أكلنا عزيز) أكلنا المجلس العسكري أكلنا ولد الطايع.
فإلى متى أيها المنتظمون في سلك النظام إلى متى..؟ أما كفاكم تجويعا وتجهيلا؟ أما كفاكم نهبا وسرقة؟ أما كفاكم تملقا وتزلفا؟ أما كفاكم تزييفا وتزويرا؟ أم آن لكم أن تنتظموا في سلك التائبين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق