الثلاثاء، 1 مايو، 2012

حتى لا يضيع منا الهدف بقلم إخليهن بن الرجل


 
لقد تابعت التصرفات الرعناء التي قام بها بيرام وغلمانه، وردود الفعل تجاهها فتبين لي أن وعينا ما زال دون المستوى المطلوب، وأن العواطف ما زالت هي التي تقودنا، وأن أولويتنا ما زالت غير محددة وغير مرتبة. كيف ذلك؟
1
لقد أثار حرق الكتب عاصفة هوجاء، وتحركت الجماهير وتكلم الكبير والصغير ونددت المرأة والرجل، وأقيمت مناحة. والغريب في الأمر أننا نهيج عندما تحرق الكتب وهو فعل منكر لا ريب واستفزاز للمشاعر يستحق كل الشجب والتنديد، لكننا لا ننبس بكلمة ولا نتحرك عند ما تطمس حقائق الدين في النفوس وتمحى تعاليمه من الحياة وتنحى أحكامه عن التشريع التوجيه!!.
لماذا لم نرى مثل هذه الاحتجاجات وهذا الفوران عند قرار إغلاق المعهد؟ أليس إغلاق المعهد طمس لمعالم الدين وتجفيف لمنابع العلم؟ لماذا لم نر ذلك عند ضرب الطلاب وكسر أضلاعهم وسحل الطالبات وتهديدهن في أعراضهن؟ ألا يعتبر ذلك انتهاكا سافرا لحرمات الدين؟ لماذا لم نر هيجانا عند ما حاول البعض زرع الفتنة وشق صفوف الطلاب؟ أليس ذلك منكرا وجرما يستحق التنديد والشجب؟


إننا للأسف ما زالت تحكمنا الشكليات وتسيرنا العواطف، وما زال لدينا خلل في ترتيب الأولويات والتمييز بين أنواع المنكر والتفريق بين المنكر المتعدي والمنكر المقتصر على فاعله.

2
حاول البعض تحويل معركتنا ضد الاستبداد السياسي إلى معركة مع بيرام وحركة "إيرا"..ولئن كان بيرام قد أحرق الكتب فإن المستبد قد طمس وغيب ما تحويه الكتب من تعاليم وتوجيهات.


أليس عزيز قد طغى وتجبر وأكثر في الأرض الفساد؟ ألم يستأثر بتسيير الدولة بشكل أحادي فج؟ ألم ينهب خيرات الوطن؟ ألم يوقع الاتفاقيات الجائرة؟ ألم يعطل المؤسسات الدستورية؟ ألم يدخل البلاد في حرب مع القاعدة بالوكالة؟ أليس هو من فرط في علاقات البلد مع محيطه العربي والإفريقي وانحاز للأنظمة المستبدة المتهالكة؟ أليس هو من أغرق البلاد في الفساد ونهب المال العام؟

إن معركتنا مع الاستبداد هي معركة المرحلة ذلك أن الاستبداد هو رأس كل بلاء وفي ظله تنتعش الدعوات المنحرفة وتجد طريقها للرواج. ولولا الاستبداد لما وجد بيرام الفرصة لفعلته النكراء.


3
طبل البعض وزمر حينما قال ولد عبد العزيز إنه سيطبق الشريعة على بيرام وأن موريتانيا دولة إسلامية وليست علمانية، وهو نوع من الرياء السياسي والنفاق للأتباع يحسنه المستبدون، فيفعلون الخير لا لوجه الله بل لتتطلع إليهم أعناق الجماهير.


ومع ذلك نقول لماذا لم تطبق الشريعة في كثير من دوائر الدولة التي هي بحاجة إلى أن تقام فيها أوامر الله وتطبق فيها حدوده؟ لماذا لم تطبق على من نهب المال العام؟ لماذا لم تطبق على من أفسد التعليم والصحة؟ لماذا لم تطبق على من حاول زرع الفتن وشق صفوف الطلاب؟ .


إن تطبيق الشريعة ليس نزوة من حاكم مستبد ينافق للجماهير، ويتطلع إلى أن تلتف حوله العامة. إن تطبيق الشريعة يتضمن إقامة العدل وتوفير الأمن وإطعام الجائع وسد خلة المسكين ومحاربة التخلف والبطالة، وإصلاح التعليم والصحة، وتنمية الموارد وتوقيع الصفقات وفق معايير تضمن مصالح البلد. هل فعل ولد عبد العزيز شيئا من ذلك حتى يدعي بأنه يطبق الشريعة؟

4
استطاعت مخابرات الفيس بوك – إن صح التعبير - بكل مكر وخداع النجاح في جرنا إلى المعركة المرجوحة، وشغلتنا عن التعبئة ضد الاستبداد السياسي، وأقنعتنا بأن المعركة مع بيرام هي معركة الوقت..مع أن بيرام بتصرفاته تلك لا يضر إلا نفسه وحركته.


فهل نفقه أن كل هذا التشنيع والتصعيد الذي قام بعض الناشطين على الفيس بوك ما هو إلا

كلمة حق يراد بها الباطل؟  وما هو إلا نوع من الاصطياد في المياه العكرة، واستغلال الفرصة لإلهائنا عن الضغط من أجل إسقاط النظام..
إننا ينبغي أن نراجع مواقفنا وكثيرا من ما نقول، وينبغي أن نضبط عواطفنا بميزان العقل والحكمة، وأن ننتبه لكيد الخائنين ومكر الخصوم حتى لا يضيع علينا الهدف وننزلق إلى متاهات تشغلنا عن معركة الحقيقية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق