الخميس، 26 أبريل، 2012

الأستاذ سيد محمد ولد محمد محمود يكتب: ارحل قبل أن يجرفك التيار.


عندما انقلب عزيز على السلطة خريف 2008 برر انقلابه على السلطة وخيار الشعب الموريتاني بمبررات أهمها:
الأستاذ سيد محمد ولد محمد محمود
1 – التأزم السياسي الذي شهدته البلاد في الأيام الأخيرة من حكم "سيدي ولد الشيخ عبد الله" والذي كان محمد ولد عبد العزيز طرفا فيه حين جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وقد بلغ هذا التأزم ذروته حينما وقع الصدام بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يومئذ بدعم من العسكر تمهيدا لانقلاب أراده العسكريون مدنيا وأراده الرئيس يومئذ عسكريا حينما اتخذ قراره الشجاع بإقالة الجنرالات الأربعة والذين ردوا بدورهم بانقلاب عسكري انتقاما لأنفسهم.
2 – كما برر محمد ولد عبد العزيز انقلابه يومئذ باستشراء الفساد واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وفي هذا الإطار رفع شعار مكافحة الفساد ومحاربة المفسدين ولم نكن نعلم يومئذ أن الفساد في معجم محمد ولد عبد العزيز يعني الخروج على النمط السياسي الذي عاشه وتربى عليه خلال الفترة التي خدم فيها أولياء نعمته، وعلى هذا التعريف يكون سيدي ولد الشيخ عبد الله من أكبر المفسدين لأنه حاول إشراك المواطن في عملية تسيير البلد تلكم البدعة الكبرى التي ما ألفها الجنرال من سنن الحكم في الفقه العسكري، ولعلها من نواقض الحكم كما نفهمه من تطبيقاته كتلميذ نجيب.
لهذا بدأ الجنرال باعتقال كبير المبتدعين يومئذ.
3 – ومن الدوافع التي أعلن عنها محمد ولد عبد العزيز وبرر بها انقلابه تردي الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للبلد ولذلك رفع شعار التغيير ولأن الجنرال لم ينل قسطا وافرا من التعليم فقد كانت كلمة التغيير تعني في معجمه تغير البطن أو "التخمة" كما حفظ من جدته؛ ولذلك منع حكومته ووزراءه من تسيير أموال الدولة واستبد دونهم بمفاتيح الخزينة حمية لهم من التغيير ولعله لم يكن يخشى على نفسه من التغيير لأن سببه عند الأطباء هو إدخال طعام على طعام وأما أن تأكل طعاما وتدخر آخر خارج الوطن تحسبا لنوائب الدهر كما يفعل الجنرال فليس من أسباب التغيير.
والآن بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على حكم الجنرال نود أن نتساءل عن مدى تقدمه في تحقيق شعاراته التي غالط بها شريحة أغلبية من الشعب الموريتاني.
وهذه الشعارات كما تقدم هي: تفريج الاحتقان السياسي ومكافحة الفساد، والتغيير نحو الأفضل.
ففي إطار الاحتقان السياسي والذي كان سببه يومئذ التناقض بين الشهوة العسكرية للحكم والتوق المدني للحرية والديمقراطية فيبدو أن الجنرال لم يوفق في التغلب على مشكلة هو نفسه ميدان لصراع أبطالها، وعليه فإن محمد ود عبد العزيز بدل أن يساهم في حل المشكلة ويقطع مادتها أوجد لها أسبابا وروافد جديدة، فقد أصبحت الفردية في الحكم والارتجالية في تسيير شؤون الدولة وتهميش رجالات العلم والفكر وتفشي المحسوبية والزبونية وتقزيم دور البلد في المحافل الدولية إضافة إلى أمور أخرى من أهم أسباب التأزم السياسي حتى وصل الأمر إلى حالة من التأزم والانسداد لم يجد لها السياسيون حلا إلا المطالبة بالرحيل ولأول مرة في تاريخ البلد.
وأما عن مكافحة الفسادفقد تبين كما أسلفنا أن مفهومه عند الجنرال هو تغيير ما كان قائما ولذلك ظل الأشخاص الفاسدون المتحكمون في الأنظمة قبله هم أنفسهم المسيرون في حكومته ولم يتغي شيء ولم تلصق تهمة الفساد إلا بالأشخاص الذين أعلنوا معارضتهم للنظام ولم يصرحوا بولائهم له، ولم نشهد أي تغيير في هذا المجال سوى أن الدولة أصبحت تقوم بالفساد جماعيا إضافة إلى جهود الإفساديين داخل جسم الدولة وفي جميع القطاعات وأما عن التغيير البناء الذي رفعه شعارا وصفق له كل من في "المرجع" من الطامعين في مرقة الجنرال والتي يمنعها لأنصاره حمية لهم فلا يمكن أن نجد له أثرا في دنيا الواقع اللهم إلا بمفهومه الذي أسلفناه سابقا فلم يلمسه قطاع الصحة الذي نفذ موظفوه العام الماضي إضرابا شل القطاع الذي كان أعرج احتجاجا على أوضاعهم المزرية وأوضاع قطاعهم وفي مجال التعليم الذي قلل زعيم الغابة من أهميته وهو أمر مفهوم كما أغلق أهم قلاعه وهمش دور أبنائه فليس أحسن حالا من الصحة وما إضراب الاساتذة وتدني المستوى التعليمي إلا شاهد على احتضار هذا القطاع، وفي المجال الاقتصادي الذي أحبه الجنرال كثيرا قام بتجفيف منابع المال ومصادرة ميزانيات التسيير واحتكار مفاتيح جميع الخزانات وكان من سوء حظه أن صاحب هذه الإجراءات جفاف ونقص في الأمطار مما أدى إلى دخول القطاع المريض سابقا في غيبوبة زاد منها ارتفاع الأسعار وتدني مستوى العملة المحلية الشيء الذي جعل المواطن يصارع من أجل البقاء وهو ما كان يطمح إليه زعيم الغابة من أجل إشغال الرأي العام عن طريقة تسيير هذه الغابة، وتحقيقا لهذا الهدف النبيل في الفقه العسكري تم افتتاح دكاكين "ألم" وتوزيع كميات من السمك والأعلاف لا من أجل سد خلة الفقير ولكن من أجل إشغاله عن طريقة تسيير بلده وإلهائه عن المطالبة بحقوقه الكبرى.
لكن الشيء الذي لم يدركه عزيز أن الشعب الموريتاني بلغ سن الرشد واستيقظ من سباته العميق بعد "حملة نابليون" 2005 ولم يعد يقعقع له بالشنان ولا يقنع بسقي الكمون.
فقد أطلق صيحته مدوية ووقف وراءها وقال بصوت عال: ارحل.. ارحل..
فانصح عزيز أن يستجيب لمطالب الشعب قبل أن يجرفه التيار.

0 التعليقات:

إرسال تعليق